حبيب الله الهاشمي الخوئي
199
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وإنما اخترنا النفي من قوله عليه السّلام أقل عتابه ، وأعرضنا عن حمله على ظاهره لدقيقة نأتي بها في الشرح . وليعلم أن هذه اللَّفظة قد يستعمل في الكثرة على ما صرّح به المرزوقي في شرح الحماسة أيضا حيث قال : وقالوا أيضا أقلّ رجل يقول ذلك إلَّا زيد وأنّهم أجروا خلافه مجراه فيقول : كثر ما يقول زيد وعلى ذلك هذا البيت . صددت فأطولت الصدود وقلَّما وصال على طول الصدود يدوم انتهى ( ص 322 شرح الحماسة 105 ) . ولا يخفى أن هذا الاستعمال نزر جدّا بخلاف الأول . واعلم أنه يمكن أن يكون قوله عليه السّلام « أقل عتابه » من أقل فلان الشيء إذا أطاقه وحمله ورفعه . قال تعالى : * ( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه ِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناه ُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِه ِ الْماءَ ) * ( الأعراف : 56 ) أي حملت الرماح سحاباً ثقالا ، ومنه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله في أبي ذر رضى اللَّه عنه : ما أظلت الخضراء ولا أقلَّت الغبراء أصدق من أبي ذر . ووجه التفسير على هذا الوجه يعلم في الشرح إن شاء اللَّه تعالى . ففي الجمع بين أقل بهذا المعنى بل بالمعنى الأوّل أيضا تحسين بديع وهو مراعاة النظير من وجوه تحسين الكلام المقرر في فنّ البديع ومراعاة النظير أن يجمع بين معنيين غير متناسبين بلفظين يكون لهما معنيان متناسبان وإن لم يكونا مقصودين ههنا نحو قوله تعالى * ( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ . وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ) * وبالفارسية نحو قول الشاعر هر چه آن خسرو كند شيرين بود . ( عتاب ) بالكثر مصدر ثان من باب المفاعلة كضراب يقال عاتبه عليه معاتبة وعتابا إذا لامه وواصفه الموجدة وخاطبه الإدلال . ( الوجيف ) وجف الشيء بمعنى اضطرب ، قال تعالى : * ( قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ) * والوجيف ضرب من سير الإبل والخيل فيه سرعة واضطراب ، أو جفت البعير : أسرعته . وفي أقرب الموارد : وجف الفرس والبعير : عدا وسار العنق ، وفي حديث على : أهون سيرهما فيه الوجيف